محمد الحفناوي
197
تعريف الخلف برجال السلف
أن ليس عندهم الإحياء ، انتصر وكتب للسلطان وأفتى بعدم لزوم تلك الأيمان ، ونسخ الإحياء ثلاثين جزءا يقوم كل يوم في رمضان ، فينسخ جزءا قائلا وددت أني لم انظر في عمري سواه ، وكان إذا تأخر ما يأتيه من بلده دعا بدعاء الخضر : اللّهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء الخ فيفرج عنه ، وشكى إليه بعض أهله الضيق من فراره من ظالم بلده ، ورغبه في رفع الأمر للظالم ليأذن له بالرجوع ، فقال : سأفعل وتضرع للّه تعالى في تهجده فقال : لبست ثوب الرّجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد وقلت يا سيدي يا منتهى أملي * يا من عليه بكشف الضّر أعتمد أشكوا إليك أمورا أنت تعلمها * مالي على حملها صبر ولا جلد وقد مددت يدي للضّرّ مشتكيا * إليك يا خير من مدّت إليه يد ونظم « منفرجته » وأعاد أهله السؤال ، فقال : بلغ الأمر أهله ، وسترى فعن يسير ورد الكتاب من توزر بالتلطف للشيخ ، ورغبته أن يرجع فقال للسائل : قضيت الحاجة ، ورأى الباغي في نومه فارسا يحمل عليه بيده حربة من نار فتنبه مذعورا ويتعوذ ثم ينام ويعاوده إلى أن قال : إنما يتعوذ من الشيطان ، وأنا ملك ومالك وللعبد الصالح . قال الشيخ أبو القاسم ابن الملجوم الفاسي : ورد أبو الفضل فاسا فلزمه أبي وحفظ « لمع » الشيرازي عام أربعة وتسعين وأربع مائة ، وسافر منها للقلعة فأخذ نفسه بالتقشف ، ولبس خشن الصوف ، وكانت جبته إلى ركبته ، فمر يوما بالفقيه أبي عبد اللّه بن عصمة المفتي فلم يسلم عليه لشغل باله ، فعظم عليه فلما رجع ناداه محقرا يا يوسف ! فجاءه فقال له : يا توزري صفرت وجهك ، ورققت ساقيك ، وصرت تمر ولا تسلم ، فاعتذر فلم يقبل وأغلظ له في القول ، فقال : غفر اللّه لك يا فقيه يا أبا محمد فانصرف . وكان مجاب الدعوة حتى يقال : نعوذ باللّه من دعوة ابن النحوي . وحصلت له المزية في الفقه